تخطَّ إلى المحتوى الرئيسي
الثقافة والفعاليات الثقافية

" تويجر "

سلام حلوم

” تويجر ”

هكذا كان لقبه الدارج في كل مكان
وكما في ايلاف قريش
له رحلتان

تنزل المطرة الأولى
فيدخل سوق البلدة
بمعاطف صوف وكستناء وتمر
بجزمات، وسراويل كن كنزات،
هو من كان يخيط فتحة ياقاتها،
فتصير الأكمام سيقانا
بشالات فرو رخيص
و أكياس من قضامة مالحة،
وقوالب لتحويل العجين
إلى دوائر تطفو على سطح طنجرة من قطر
وفي جيبيه، بالمجان، علب دواء الرشح ومواعيد سينما حلب في عطلة الربيع

يقايض قطافات الزيتون
ذراع قماش مخمل مقابل حرج
والصبيان ” دستة ” أوتار بزق وقلفون
و علبة صمغ وشريط كاسيت فارغ
مقابل إبريق زيت
أما أرباب ” الفعالة ” فكان يتناسى كل عام
دفاتر ” اليانصيب ” والعناوين الجديدة للقمار

هذا خامس شتاء
لم تؤجر فيه ” أم شيرو ” عليتها
وكلما طلبها أحد في الأربعينية
قالت : محجوزة حتى أموت

تنزل الحصادة
فتنهض بلون سنابل الجزيرة
حبال القنب
على الحائط الغربي للجامع الكبير
لتعلق عليها بأصابع رشيقة
قمصان و خفافات و شالات حرير
ومن جيبه، بالمجان،
تنهمر أقلام الحبر الناشف، وطوابع البريد، وبطاقات المسرح الجوال،
ولوائح بأسماء تجار السمون والجبن، وعناوين البيوت الموهوبة لطلاب الجامعات

هذا سادس موسم
لم تحرق ” عواش ” حفنة من فريكة الحنطة
تقول : لا أحد بعده
يعرف طعمها النادر

يقول تاجر قماش :
انكسر لسوق الزهراوي بغلال بازارات
فحجز عليه

تقول صاحبة ” النوفتيه ” المخبرة :
شاهده الكل
وهو يضع، على الرصيف قدام بيته، بضائعه
ويهتف :
“خذ أيها العاري
والحساب يوم الحساب ”
وهو يلعن أسماء لم نسمع بها من قبل

يقول حموه المختار الأول لابنته :
الكلام بيننا يابنت !
الفقر لا يعتدي على أحد
ماله والسياسة
حتى يوزع لفاحات
عليها علم ثورة “الأوباش”

يقول شرطي البلدية المنشق :
كنت أعرف أنه لن يأتي مرة أخرى
ولو لم يصرح لي
فقد أوصته زوجة مدير الناحية
بأن يجلب لها، البازار القادم، عجينة
من معقود القرنفل، لنتف الشعر بلا وجع

يقول الجيران :
رأيناه بعيوننا هذه
كيف كسر، قرب الحنفية، بحجر ساقه
وبلا صراخ أومى لأولاده أن يحملوه
وسمعناه بآذاننا هذه
كيف كان يغني :
” ع الموليه مولي الهوى
عيني يا مواليا
ضرب الخناجر ولا
حكم الندل فيا “

نصوص أخرى في الثقافة والفعاليات الثقافية

كل نصوص الثقافة والفعاليات الثقافية