تخطَّ إلى المحتوى الرئيسي
الثقافة والفعاليات الثقافية

ماهر نصر

( في مديح القدمين )
ما حاجتي إلى قدمين،
ترسمان الطريقَ،
تخطّان جسراً
ولا تمشي أمي عليه ؟.
وماذا أفعل بقدمٍ هاربةٍ،
لم تحملني في الحرب،
حينما قاتلت ظلي ؟
ظلي لا يعبأ بالدمِ،
أو الذكرياتِ الساقطةِ من رأسي،
ولا يعبأ بالشمس
قبل أن يستفيق.
صدقيني …
قدم واحدة تكفي،
لأصنع مجدافاً
أسبح كسمكةٍ،
بقشرتها البيضاء تلمعُ،
حينها
أغرق في ماء وهْمِي.
ماذا أفعل بقدم عاطلة ؟
لا تحرس ُ الغبارَ
الذي خلَّفته الخيولُ
بصدري
وليست كقدم أبي الهولِ
تحفظُ وجوه العابرين
وتحرس جبانة في السماء
لكنها
حين غلَّفتُها بسطرٍ ثقيلٍ
لشاعرٍ في القصيدة
كان ينفخُ كلمته،
ويشْعلُ حصوات حرفه،
لم تنتفضْ
لتدفع في الصحراءِ
جيشا لم يأت بعد،
ولن يدخل حربا.
ما حاجتي لقدمٍ صماء
لا تسمع وقع بهجتِك؟
وما حاجتي لقدمٍ
لا تصل بين حلمين في الطريق،
ولا تشد حبلاً متيناً بين وهْمين
تركتهما هنا قبل موتي ؟.
وما حاجتي لكل تلك الأصابع ؟
كصف المصلين بلاإمامٍ تقفُ،
وتعزفُ كفرقة موسيقية،
كعصفورٍ ينقرُ طبلةَ أذنيّ
أو ينقرُ جمجمةَ طفلٍ
يفقدُ أصابَعه كل عامٍ
وكدميةٍ
أووردةٍ خماسيةٍ يتدلى بين حبلين.
أصبع واحدةٌ تكفي،
لأعلق فيها خيطَ سنارة،
تصطاد وقتاً لأمي
لتعبرَ بسلامٍ إلى حزنها.
ما حاجتي إليّ
وقد عَلّقْت جثتي بالجدارِ
وارتديتُ معاطف أمي ؟.

نصوص أخرى في الثقافة والفعاليات الثقافية

كل نصوص الثقافة والفعاليات الثقافية