كيفَ هي عفرينُ يا أبتي
زكريا شيخ احمد
كيفَ هي عفرينُ يا أبتي
أسألُ أبي
كيفَ هي عفرينُ يا أبتي.
أدرِ الكاميرا أدرْها أرجوكَ ؛
أريدُ أنْ أرى القمرَ هناك.
ترتجفُ شفتاهُ و لا يديرُ الكاميرا.
يبكي أبي يبكي و لا يديرُ الكاميرا.
يقولُ لي لا وجودَ لشيءٍ
يستحقُ النظرَ يا بني ؛
القمرُ محروقٌ
و العصافيرُ لمْ تعدْ لها ألوانٌ.
الأزهارُ ذابلةٌ
و الفراشاتُ ما عادَتْ موجودةً.
مقبرةٌ باتَتْ عفرينُ يا بني ؛
ما منْ شيءٍ ينمو في ترابِها سوى الرعبُ.
مخنوقةٌ عفرينُ يا بني
ما منْ شيءٍ يمدُها بالحياةِ سوى سلكٌ شائكٌ ملتفّ حولَ عنقِها.
حزينةٌ عفرينُ يا بني
الموتُ يحاصرُها منْ جميعِ الجهاتِ.
متكورةٌ بلا يدينِ و بلا قدمينِ
تقاومُ عدواً يحملُ السيوفَ و البنادقَ و المعاولَ.
متكورةٌ عفرينُ يا بني
و في حضنِها شمسُها التي لنْ تغيبَ.
يبكي أبي يبكي و لا يديرُ الكاميرا.
