تخطَّ إلى المحتوى الرئيسي
الثقافة والفعاليات الثقافية

عباس السلامي

لن أمنح عريكِ سمة الدخول
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سأهمسُ إليكِ في السرّ،
أنْ ظللي قوامكِ،
ابقي هناك بكلّ تفاصيلكِ،
وبما أوتيتِ من غَنجِ،
ريثما تجفّ النشوة، أو يخلد البياض في قارورة التشهّي !
لا تفصحي عن أنوثتك وإنْ استعصى عليكِ الأمر،
اِشبكي كفيكِ على نهديكِ،أو ألقمي نهديكِ بحمالة بليدة !
وفي ما تبقى لكِ من الوقت،
ما عليكِ سوى أنْ تكتمي لهاث هذا الهائج في الجوار،
لا تمنّيه بالطلَّ والبلل، دعيه يتوسّد أعشابه الجافة، اِسدليهنَّ بوجهه،
فالمرايا توشك أنْ تستيقظ ! ماذا لو استيقظت المرايا فجأة ؟
وأنا بدوري
سأعيد هذا الهائج إلى غمده، سأدعهُ يسبح حسير الرأس في مائه اليابس !
علَّهُ يتناسى كل شهقةٍ أو نزق..
اِقبضي على خصركِ بإحكام،
واري بما استطعتِ سوءَتَه،
علّقي فوقه التعاويذ والتمائم، أحيطيهِ بالجُند والعسس
حتى لو كلَّفكِ الأمر هذا بأن تتذرعي بادعاء كاذب
كأنّكِ تقولين مثلاً : إنّهُ كان يغافلني، ويغادرني كلّ ليلة
وفي كلّ مــرّةٍ يهربُ فيها ليمتد في سرير آخر،
“يتميّس” مزهواً في ربوع الفحولة !
لا هبوط على سريري – حتى لو كان اللائذ بي مضطراً –
لا تسلل، لا اختراق،
فأجوائي – بكلّ خطوط طولها وعرضها محظورة -!
ومياهي إقليميتها محصّنة !
آه !
والطرقات إليَّ لا تصل، لا أعرف للحظة لماذا الطرقات إليَّ لا تصل ؟
لن أمنح عريَـكِ سمة الدخول، سآخذ بالحذر فكلّ ملامحكِ ملغَّمة !
سأراقب غفلتي، وسريري المنقوع بالرغبات، سأنتبه لما تحت السرير من أسرار،
أنكأُ هذا الهائج المتحفّز،، سيقول الهائجُ لي أشياء وأشياءْ !
قبلَ أن يمتد أعلى من قامته !أعلمُ أنَّـهُ سرعان ما سيجروء على الهذيان بلسانٍ “ماذر” !
لا يهمني ذلك، فأنا أدمنتُ صراخَهُ العتيق !
سأقيم الحظر على جسدكِ،لن أمنح ماءكِ ما يشتهي، سأدس شهقتي في الدخان،أُفْرِغ أناملي من رعونتها ! أحشرني باتجاه واحد تحديداً باتجاهي، لأحيط شهوتي بجدارٍ عازل.
(فلاش باك)
في المرّة الأولى تحسستُ الشهوة بارتباك بالغ، حدثَ لي هذا وأنا في منتصف العقد الثاني،كنتُ يومها أدلفُ خائفاً بين كراكيب بالية،
أتلصص على تلك البضّة في الركن المشمس وهي تنثر عريها اللاهب عن سابق قصد بالطست،
في المرّة الثانية وأنا أجلس صامتاً ورأسي للشباك مثل ولد مؤدب في زاوية من زوايا الباص. يومها احتك بفخذي ردفٌ أمرد، يالَهُ من ردف جعلني أقطر رجولة بانت تلك الرجولة على بنطالي، تجسدت الرجولة على البنطال رقعة ندية سببت لي الحرج الكبير، حرج جعلني أتكوّرُ مذعورا – مثل هــرّ محاصر- في زاوية من زوايا الباص !
في المرّة الثالثة
وأنا أتلمس الجمر لحظة ما استوقفتني تلك البضّة الملساء،
أحاطتني بغنجها الناعم، سحرتني بابتسامتها العريضة، ياه ! هاهي قريبة بل ملاصقة لي، هاهي بجسدها البضّ أمامي، أنا هنا … لا لا لستُ مابين الكراكيب البالية إذن، أنا قريب إليها قريب !هاهي تهمس لي مشيرة بسبابتها المعقوفة أن أدخل إلى كوخها الصغير !
يا لَسعادتي، يا لَخوفي ! سأطبّق فعلياً ذاك الذي حذَّروني منه،
جسدٌ ملغَّم بأنوثة باذخة ! ومفاتن طافحة بالعري أسقطتني مفاتنها على ركبتيّ!
استحضرتُ لحظتها سريري الطاعن في اليباس،
اتخذتُ من الحرمان ذريعة لأرسمَ جبلاً لي من التبريرات،
وأوهم نفسي بأني أتلقى الآن تفويضاً من السماء رأفة بي وتقديراً لحرماني، لأقفز فوقها كالقط، وددتُ لو أجثم فوقها قرناً كاملاً، هل قرنٌ يكفي لكلّ ما أنا فيه من حرمان ؟
مالكَ تهتزّ مثل سعفة ؟ وترتجف مثل عصفور؟
ياه !
لا أدري
ربما من شدة الشبق انتفخت مساماتي بالفحولة فصرت خفيفا مثل بالون أو لربما مرَّ بياضك على سمرتي فارتجفت !
لا عليكِ
ما هي إلا وثبة سأصيّر بها اللحظة قرناً !
لن أصغي لتضاريسك النافرة، سأخلِف مواعيد شفتيكِ،أحرّض على وجنتيك الغُبار،واستعين بالرمل لأخربش كلّ الحكايات،
هنا ثمّة ما تنْدى له الأنامل، وترتجف لهُ الأرداف، ثمة أرض معشوشبة مشتهاة يمشّط أعشابها الهواء ! وهناك على المقربة ثمة ما يستدرجنا لثمانين جائرة !
حتى مَ تحيكين الغنج بإمعان لنسقط عنوة في الشباك ؟
لنكن على مسافة حذر واحدة تكفي بأنْ نطيح بالاحتمال المتواطئ، ونختزل الشهوة بقبلات فارغة،أعرف أنْ ليس باستطاعتنا ذلك، فكل ما قلته هراء !
كم نحتاج من الشهقات كي نحظى بنصف رطوبة،
ربما تكفي لنمرّغ جدب السرير ؟
هل لنا منها ولو بعض ما نبتغي للثم اللهاث ورتق الفراغ الذي نشتهيه ؟
فها نحن بما تسرِّب من دهشة وانساب من حرقة وانفعال نلوذ لنبحث عن منطقة – سر- مجهولة بين سين السياط وراء الصراط، لذا سأخلع خوفي وترتدين أنت شبقكِ الناسف لنمارس احتراقنا..
عباس السلامي
العراق/ بابل
يونيو / 2020

نصوص أخرى في الثقافة والفعاليات الثقافية

كل نصوص الثقافة والفعاليات الثقافية