أيها الجدارُ أهلاً بكَ .
زكريا شيخ احمد
أيها الجدارُ أهلاً بكَ.
الجدرانُ ألواحُ المجانينِ
و لأني لسْتُ متأكداً منْ جنوني
و لمْ أقطعْ فيهِ اشواطاً طويلةً ؛
قلتُ لي : يا لكَ منْ مجنونٍ فاشلٍ
أليسَ للجدرانِ آذانٌ ؟
لماذا لا تتكلمُ معَها بدلَ الكتابةِ
و ريثما تبلغُ الجنونَ؟
منذُ البارحةِ و أنا أتكلمُ معَ الجدرانِ.
كلُّ الجدرانِ أنصتَتْ لي بشغفٍ شديدٍ.
منذُ اليومِ اصبحْتُ على علاقةٍ وطيدةٍ بالجدرانِ
و صرْتُ أستندُ عليها
و أقولُ لها كلُّ ما أريدُ
دونَ أنْ يعلمَ أحدٌ
ما يدورُ بيننا منْ أحاديثٍ.
في المحطةِ اليومَ
ودعْتُ الجدرانَ و ركبْتُ قطاراً
ألصقْتُ وجهي على إحدى النوافذِ.
وشوشتني النافذةُ بإبتسامةٍ :
يمكنُكَ أنْ تتكلمَ معي
فأنا أيضاً أُعتبَرُ بشكلٍ ما جداراً.
رحْتْ أتكلمُ معها ستَ ساعاتٍ.
ودعْتُ النافذةَ و مشيتُ بإتجاهِ بيتي.
كانتْ كلُّ الجدرانِ تتكلمُ معي مبتسمةً :
غداً سنقيمُ لكَ حفلةًَ
عيدِ ميلادكَ.
أيها الجدارُ أهلاً بكَ.
