تخطَّ إلى المحتوى الرئيسي
الثقافة والفعاليات الثقافية

في ذكرى البياتي التي مرّت قبل أيام:

عبد الكريم كاصد

في ذكرى البياتي التي مرّت قبل أيام:

ما أوسع المقبرة..!
ما أضيق الجبل..!

إلى الصديق الشاعر محمد مظلوم ذكرى زيارتنا قبر البياتي بدمشق

وأخيراً
ها هو الموتُ يرفعُ قبرَك بمخالبه
ويُودعهُ صخرةً
في أعالي الجبلْ

قلتُ للبياتي:
لماذا أنت على الحافّةِ دوماً
عالياً
وموشكاً على السقوط؟

ما أشقى أنْ يحملَ قبراً
طائرٌ
لا يحطّ!

ما أغرب الطريق إليك:
*سماءٌ تُقبلُ صامتةً
*شجرٌ كالممسوس يخبئُ خضرتَهُ
*أجنحة تصطفقُ ولا يبصرُها أحدٌ
*عرباتٌ قادمة بالأشباح
*وهذا البائع
– ما يزن؟
– الهواء

ما أبعدَ قبرَك عن الأرض
وما أقربهُ إلى السماء!
ولكنْ
لماذا كلُّ هذه الضجةِ
تُحدثها هذه الشجرهْ؟

ما أفجعَ الغروبَ عند الجبل
حين تنحدرُ الشمسُ بين المآذن
ويرنّ جرسٌ بعيدٌ
في برج

هذا البحرُ المتلاطم
– الفجر –
منْ يوقفُهُ؟
كاد يزحزحُ قبرَك عن صخرتهِ!

ما أكثرَ أعداءَك!
حتى في الموت
مع أنك صامتٌ..صامتٌ
كطفل

النسر
الذي نهشَ صدرَك قبل ثلاثين قرناً
ها هو الآن يعود
ليحطّ على الصخرة ذاتها
حيث تنام

حين يتسامر الموتى في الليل
بمَ تحدّثهم؟

حين تضيء النجوم
فيصبحُ قبرُك بيتاً
ماذا تفعلُ يا عزيزي البياتي؟
هلْ تسهرُ وحدك؟

متردّداً أمام الباب
يقفُ الربيع
مستأذناً للدخول

كلّ شيء هنا يتنفس:
أرواحُ الموتى
الأشجار
الحجر
الحجرُ أيضاً

حين تغادرُ قبرك
منْ ببقى في القبر هناك؟

أما زلتَ هنالك
عند ضريح الكيلاني ببغداد
تمرّ بك الأغنامُ المسلوخةُ
والناس؟

الضرير
الذي أوقفنا
هل يعرفُ أنك ميْت؟

ما أوسعَ المقبرة..!
وما أضيقَ الجبل..!

نصوص أخرى في الثقافة والفعاليات الثقافية

كل نصوص الثقافة والفعاليات الثقافية