طريق الشمس
الأديبة هدى الهرمي
طريق الشمس
المسافات تتساقط على مقربة من انفاسه اللاهثة و هو بالكاد يستطيع الهرولة و سط الازقة الملتوية كافعى تتماهى فوق صحراء قلبه المتخثر بدماء ضحاياه المقبورين تحت ابطه
في جنح الظلام الدامس.
انه يقتات من الرمق الاخير للضمير ليشدّ من أزره حتى يستطيع الولوج الى اخر نفق بالمدينة المنغمسة في سباتها العميق و المنهكة بضراوة الحرب الطاحنة بين العصابات التي اقحمته في مربع الموت كحصان طروادة …
تمرد اخيرا على ارباب الجريمة، و قطع لوامس الاخطبوط الملتف حول عنقه حين قارب على الهلاك في قبضة الادمان و الانحراف لتتلاشى صورته المعلقة في نبض حبيبته بطلقة قاتلة على وجه الخطأ، ثم هرب الى وجهة مجهولة …
كان كمن يقضم يده ليرسل رصاصة طائشة في جسد اعزل و قلب موؤود في ذعره، يلعنه و يقذف به الى الجحيم قبل ان يبتلعه الموت…
لم يراهن يوما على الشمس لتكشف له شناعة ما اقترفه في العتمة و لكن الليل ظل زائره الثقيل كلما فتح نافذة تاريخه المشوّه بسجلات الوفيات الوافدين من قبو كوابيسه …
نزع خوفه الثقيل من جمجمته المعتقلة في سرداب الماضي و اطبق على تردده اللعين في مواجهة مصيره رغما عن افعاله المستحوذة على ذاكرته العاهرة …
بعد لحظات من الاعياء الشديد و التخبط المؤلم، سيسقط من اعلى سور شائك عند حدود المدينة المنكوبة ليمسك بتلابيب النهار و يمرر اصابعه على تلك الاسلاك العازلة للضوء ليجد نفسه وجها لوجه امام منعرج ينتهي به الى طريق الشمس …
هدى الهرمي
