قصة : الألبوم ========
محمود السانوسي عبادي
قصة : الألبوم
========
قصة : محمود السانوسي عبادي
الأم ترتدي الأساور الذهبية وقرطا يتدلى كثمر الألفة، شعرها ما زال مكويا، ملابسها الداخلية أكثر ظهورا، طلاء الأظافر يلمع كدماء الأضاحي والأظافر نفسها طرية مقصوصة ناعمة، بشرتها سر جمالها، أنوثتها في الضحكة التي تضحكها في اللهجة التي تنادي بها الأب، والأب ما زال يشعر بالرضا بحنو الزوجة التي ما زالت رائقة الحسن، ناعمة كصباح وطرية كموجة، لمسها الأب في صوتها المزركش، تلاعبه ويلاعبها، والأب لا يرتدي نظارة مشي ولا نظارة قراءة، بينما يصطحبها إلى حديقة الأسماك أو حديقة الحيوانات وهو يرتدي كاسكتة وملابسة مكوية قميص وردي وبنطال جنز وكوتشي أميجو نصفه أزرق ونصفه أبيض، اليد في اليد، يخطو هو فتخطو، تقف هي فيثبت، جلست هنا، الشمس فوقها، فوقف أمامها كمظلة، جلس هنا الذباب يهاجمه فجلست أمامه كمنشة، الأم ترتدي قفازات، الأب يدخن، الطفل الأول يرتدي شبشبا مقاس 26، الطفلة الثانية ترتدي جوربا يسمى لكلوكا، الطفل الأول أوقع الكرة من البلكونة، الأب يزعق، الطفلة الثانية تبكي، الأم ترضعها، الأب يرتدي نظارة قراءة، الجرائد يتصفحها مسرعا، الأم تقزقز اللب وتتابع برامج الطبخ تارة ومسلسل هندي يعرض تجارب عاطفية شديدة الرومانسية، الطفل الأول يرتدي شبشبا مقاس 33، الطفلة الثانية ترتدي شبشبا مقاس 26، الطفل الأول يذهب لشراء الاحتياجات المنزلية من السوبر ماركت، الطفلة تصطحب أخاها، الأم تخيط المناطيل الممزقة، الأب يتأمل في الصور التذكارية لأيام العزوبية، الأم تشاهد فيلم الزفاف وكل مرة تحكي عن أحد المعازيم حكاية مختلفة، الأب يمتعض، الأم تنظر بعصبية وتذهب للنوم، النوم لا يجيء سريعا، الأب لا يتكلم، الأم تنام فيطل الكابوس فتضرب الأب بقلم، الأب يصرخ، الأم تعتذر، الأب يأخذ مخدته وبطانيته ويذهب لمخدع الطفل الذي خلع شبشبه مقاس 37 مقررا ألا يمنح أبيه فرصة مشاركته السرير، البنت تحكي أن أخاها ضربها ليلة أمس الساعة الرابعة صباحا ثم ذهب إلى سريرة، الأبن يؤكد : حدث والله، الكابوس الذي جاء لأمي جاءني فضربت أختي، الأب يفكر، الأب ينام تحت السرير، الأم تسحب حقيبة الصور القديمة من تحت السرير وتترك الأب يكمل النوم الحائر.
