عدسة عزرائيل
سماح الشغدري. المانيا
عدسة عزرائيل
في مهرجان الموت،وحدها عدسة عزرائيل من تتجول بخفة، لخطف أرواح الناس، في وقت واحد وأكثر من مكان.
في كل مرة كان يقف عزرائيل أمامي، ويستعد لالتقاطي، لم أكن أهتم كيف سأبدو، كنت فقط أريد أن أكون واضحة المعالم، وأن أرحل بكامل أعضائي،
كنت أفكر دائما حين يقف أمامي، شاهرا مخالب عدسته،
كيف سأصحو من الفاجعة، وأنا مبعثرة ! كيف سأدفن مع أشلاء غريبة،يصعب عليّ التعرف على أصحابها من جديد!
كيف سأصحو غريبة تماما ؟!
مرهق جدا إعادة تعريف الذات،أريد أن أموت قطعة واحدة، كي لا أقضي وقتا طويلا في تذكير أبي بأني أنا الابنة التي تركها ذات يوم رمادي،كي يستطيع نزع الأشواك المغروزة في قدمي، ويحمل قلبي المليء بالكدمات على راحتيه،واجلس معه تحت ظلال روحه،وأحكي له كيف أني لم أعد تلك الطفلة التي تركها قسرا، وشاخت قبل أن تكبر،وكيف فقدت وطني مرتين.
اريد أن أموت دفعة واحدة،كي يسهل على أبي إعادة ملامحي التي كلما وقفت أمام المرآة لا أراها ! أريد أن أموت دفعة واحدة، كي لا أفقد أبي هذه المرة إلى الأبد …
