بار في كركوك ـــــــــــــــــــــــــــــ
خالد خشان
بار في كركوك
ـــــــــــــــــــــــــــــ
/ الى صلاح فائق
جنود مُريدون يتلون مزاميرهم :
*
تلك السماء التي نعرفها، أمطرت دماً أسودَ وذباباً، وملأت
الشوارعَ بالأرامل وبأطرافنا التي فقدناها
في حروب قديمة، قبل سنوات.
*
نحن، المتبقين، لسنا أهلاً للنجاة، موائدنا ممتلئة بالجثث.
ما نحن إلّا أثرٌ لمخالب من زمنٍ قديم.
*
وأنت تزيحين خصلات الشعر عن جبينكِ، يسقط خمسة ملائكة من أصابع يدكِ.
فأيِّ سماوات تلك التي خلقت فمكِ، ونادت على كلِّ الفراشات أنْ تركنَ قربه..
وقتَها كنتُ عندَ نبعِ سرّتِها، وقد خذلني انحدارُ الخاصرة.
*
لا طمأنينة تتعثر في وصولها بعد الآن، أغلق الدُرْجَ على أيامنا الحُسنَى
خوفَ أن تتلوثَ بهواءِ الظنون، أو تنمو أصابعُ غريبةٌ في يدي
وتشيرُ إليكِ.
*
كنتُ غصنَ اليدِ النابت في شجرِ المرِّ الطويل …
قلبٌ يملأه صوتُ اصطفاقِ الأبواب وصريرها، قلبٌ لا أحد سواه
أنتظر ما يأتي به الهجير من زوال !
*
لـ مريم عطرُ الرازقي ووردُ الثناء
وقتٌ واحدٌ يغمر كلَّ الأطراف
وقتٌ واحدٌ سيستمر بقوة القلب ولن يتوقف.
*
ربُـهم كان شرطياً في مديرية أمن ذي قار
يتوددون اليه خوفاً، إذا التقوا به صدفة
ويتنكرون له إذا ابتعد عنهم
ذلك هو ربهم
صانع القلوب الممتلئة بالخراب.
*
كانت
مثل نافذة أغلقت نفسها على ذكرى من حديث المحب القليل.
*
بكاءٌ قديمٌ عثر عليه، يعود لنبيٍّ تاه منذ زمن طويل وقد أسدلَ في النسيان
وترك يداً تمسكُ ذكراكِ
*
أيّ نجومٍ تصطفُ الآن، عند سوسن بابكِ ؟
أيّ موسيقى غريبة تتبعها تلك الخيول ؟
كنتِ كقرية ملونةٍ ابتعد عنها الطريق
كنتِ بريئةً كدم مسفوح
نمد أعناقنا التي أينعت شوكٍ في غيابكِ
يا لبابكِ !
ما أبعده.
*
أغنيةٌ صغيرةٌ
مثل جرحٍ بضٍّ انتزع من سكين
مكتظة لكِ
تشرق ببطءٍ ولا تتغافل
آه لو كنتِ معي الآن.
